الشيخ محمد حسن المظفر
342
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : لا يخفى أنّ قوله تعالى : * ( خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) * وارد في مقامين من الكتاب المجيد . . . الأوّل : قوله تعالى في سورة الأنعام : * ( ذلِكُمُ اللهُُ رَبُّكُمْ لا إِله َ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوه ُ . . . ) * [ 1 ] . وهو ظاهر في غير أفعال العباد ؛ لأنّه سبحانه قد جعل الأمر بعبادته واستحقاقه لها فرعا عن وحدانيّته وخلقه للكائنات . ومن الواضح أنّ تفريع الأمر بالعبادة على خلق الكائنات إنّما يتمّ إذا كانت العبادة فعلا للعبد ، إذ لا معنى لقولنا : لا إله إلَّا هو خالق عبادتكم وغيرها فاعبدوه . الثاني : قوله تعالى في سورة الرعد : * ( أَمْ جَعَلُوا لِلَّه ِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِه ِ فَتَشابَه َ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) * [ 2 ] . وقد استدلّ المجبّرة بهذه الآية على مذهبهم من حيث اشتمالها على العموم ، وعلى إنكار من يخلق كخلقه [ 3 ] . وأجيب بأنّ الآية وردت حجّة على الكفّار ، فلو أريد بها العموم
--> [ 1 ] سورة الأنعام 6 : 102 . [ 2 ] سورة الرعد 13 : 16 . [ 3 ] تمهيد الأوائل : 345 ، الفصل في الملل والأهواء والنحل 2 / 88 - 89 ، تفسير الفخر الرازي 19 / 38 .